أحمد بن أعثم الكوفي

83

الفتوح

ليجتمعوا ويسمعوا اللعنة ، فلما علم قيس أن الناس قد اجتمعوا وثب قائما ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم صلى على محمد وآله ، وأكثر الترحم على علي وولده ، ثم لعن عبيد الله بن زياد ولعن أباه ولعن عتاة بني أمية عن آخرهم ، ثم دعا الناس إلى نصرة الحسين بن علي ( 1 ) . فأخبر بذلك عبيد الله بن زياد فأصعد على أعلى القصر ثم رمي به على رأسه فمات ( 2 ) - رحمه الله - . وبلغ ذلك الحسين فاستعبر باكيا ثم قال : اللهم اجعل لنا ولشيعتك منزلا كريما عندك واجمع بيننا وإياهم في مستقر رحمتك إنك على كل شيء قدير . قال : فوثب إلى الحسين رجل من شيعته يقال له هلال ( 3 ) فقال : يا بن بنت رسول الله ! تعلم أن جدك رسول الله [ لا ] يقدر أن يشرب الله [ الخلائق ] محبته ولا أن يرجعوا من أمرهم إلى ما يحب ، وقد كان منهم منافقون يبدونه ( 4 ) النصر ويضمرون له الغدر ، يلقونه بأحلى من العسل ويلحقونه بأمر من الحنظل ، حتى توفاه الله عز وجل ، وأن أباك عليا قد كان في مثل ذلك ، فقوم أجمعوا على نصره وقاتلوا معه المنافقين والفاسقين والمارقين والقاسطين حتى أتاه أجله ، وأنتم اليوم عندنا في مثل ذلك الحال ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه والله يغني عنه ، فسر بنا راشدا مشرقا إن شئت أو مغربا ، فوالله ما أشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربنا ، وإنا على نياتنا ونصرتنا ، نوالي من والاك ونعادي من عاداك . قال : فخرج الحسين وولده وإخوته وأهل بيته رحمة الله عليهم بين يديه ، فنظر إليهم ساعة وبكى وقال : اللهم ! إنا عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد أخرجنا وطردنا عن حرم جدنا ، وتعدت بنو ( 5 ) أمية علينا ، فخذ بحقنا وانصرنا على القوم الكافرين . قال : ثم صاح الحسين في عشيرته ورحل من موضعه ذلك حتى نزل كربلاء في يوم الأربعاء أو يوم الخميس وذلك في الثاني ( 6 ) من المحرم سنة إحدى وستين ، ثم أقبل

--> ( 1 ) انظر مقالته في الطبري باختلاف 5 / 395 . ( 2 ) في الطبري : فتقطع فمات . ( 3 ) في الترجمة الفارسية : هلال بن نافع . ( 5 ) الأصل : يعدونه . ( 6 ) الأصل والطبري ، وفي الأخبار الطوال ص 253 يوم الأربعاء غرة المحرم . ( وذلك في أكتوبر سنة 685 م ) .